زايد بن سلطان بن خليفة: الموهوبون ثروتنا
زايد بن سلطان بن خليفة: الموهوبون ثروتنا

زايد بن سلطان بن خليفة: الموهوبون ثروتنا

يطرح الشيخ زايد بن سلطان بن خليفة آل نهيان، مؤسس «منصة أ.ع.م اللامحدودة» في حوار خاص مع «الاتحاد» عدداً من القضايا الفنية لعل أبرزها كيفية صناعة الموهوبين، واكتشافهم، وصقلهم، ويرى أن السبيل الأسرع، والخطوة الأولى لذلك، تتمثل في جعل الفنون والثقافة جزءاً أساسياً من العملية التعليمية، ويؤكد أن إدارة اكتشاف المواهب في وزارة الثقافة وتنمية المعرفة التي يسميها «وزارة اللامستحيل» بإدارة معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة ستعمل على وضع خارطة طريق واضحة لاكتشاف ورعاية وتنمية المواهب في الدولة، وتقدم دليلاً شاملاً لتمكين المواهب في المجالات الثقافية والفنية والتقنية.
ويؤكد أن الحركة الفنية في الإمارات مزدهرة، والفن يعيش عصره الذهبي.. وهنا تفاصيل الحوار:
يخوض الشيخ زايد بن سلطان بن خليفة آل نهيان منذ سنوات عديدة تجربة فنية، غنية، لافتة، وهي موضع احترام وتقدير من الوسط الثقافي والفني في الإمارات والمنطقة، ليس فقط لكونه يدعم الفنانين الناشئين، ويتبنى الموهوبين ويفتح لهم آفاق العمل الثقافي والفني المتصل بالعالم والمتماسّ مع ما يجري فيه من تطورات واجتراحات إبداعية.. وإنما أيضاً لأنه يحول ما يقال نظرياً، في المجالس والمحاضرات والمقاربات النقدية عن ضرورة دعم الفنون، وتبنيها، إلى ممارسة عملية على الأرض، وذلك من خلال المنصة الإبداعية، الفاعلة، «منصة أ.ع.م اللامحدودة» التي تسعى، بدأب، لكي يكون لها من اسمها نصيب كبير، وتكون بالفعل «لامحدودة» في نظرتها إلى الإبداع والمبدعين.

الدور والهدف
* ما هي منصة أ.ع.م اللامحدودة؟ وما دورها؟
** تأسست منصة أ.ع.م اللامحدودة عام 2015 وتهدف إلى دعم الفنانين الناشئين من خلال تقديم المساعدة المهنية لهم لتطوير وإنتاج أعمال فنية تثري المشهد الثقافي عبر التعاون مع المنظمات الفنية والممارسين الثقافيين في جميع أنحاء الدولة، كما تسهم المبادرة في خلق فرص للمواهب الشابة الرامية إلى الارتقاء بالمشهد الثقافي العام في الدولة. نحرص من خلال المنصة على تقديم دورات تدريبية من قبل كبار المستشارين الفنيين للعمل كمرشدين للمشاركة في البرامج التدريبية حيث نقوم بتشجيع الفنانين والمقيمين الشباب على التجربة، واختبار العمليات والتقنيات الجديدة، خصوصاً في المجالات التي لم يكتشفوها في ممارساتهم الفنية من قبل.
قامت منصة أ. ع. م اللامحدودة مؤخراً بتوسيع نطاق برنامجها التعليمي ليشمل دورات تدريبية في الكتابة والتصوير الفوتوغرافي والإعلام لضمان حصول المشاركين على مجموعة متنوعة من المهارات الجديدة، بالإضافة إلى ذلك نقوم بتطوير فرص التعلم للفنانين الصاعدين، وللممارسين الثقافيين الشباب الذين يرغبون في معرفة المزيد عن ممارسة القيم، حيث يمنحهم فرصة للعمل جنبًا إلى جنب مع شخصية أكثر تمرساً فنياً، ما يوضح لهم رحلة المشروع من مرحلة الفكرة إلى مرحلة التنفيذ، كما تسعى المنصة أيضًا إلى تعزيز الحوار المثمر حول الفن المعاصر في الدولة، ودعمها بطرق علمية وعملية، وإشراك الفنانين في إقامة المعارض والفعاليات الفنية، ما يسهم في بناء شخصياتهم، ويمنحهم الثقة في أنفسهم وقدراتهم وتعزيز نقاط القوة لديهم.

مشاريع متنوعة
ما هي أبرز المشاريع التي نفذتها المنصة خلال الأعوام السابقة؟
عملت المنصة على تنفيذ 5 معارض فنية رئيسة عرضت أعمالاً فنية تعكس مواضيع متنوعة، حمل المعرض الأول عنوان «الخصوصية العامة» وأقيم عام 2015 بمشاركة ستة فنانين، وفي عام 2016 أقيم معرض «الحركة بركة» في مركز مرايا للفنون في الشارقة، حيث استكشف المعرض المزيج الغني من الثقافات التي تتواجد في الإمارات، إذ إن التنقل بين المناطق الجغرافية والجنسيات يترك آثاره على أسماء العائلة، والأطباق المحلية، والعادات، والملابس، والموسيقى، والرقص، والممارسات الثقافية.
وفي عام 2017، أقمنا معرض «بين» في معرض 421 في أبوظبي بإشراف القيمة الإماراتية منيرة الصايغ وبمشاركة ثمانية فنانين شباب من الإمارات ومن المقيمين في الدولة، بالإضافة إلى الفنانة ضيفة المعرض منال الضويان بهدف إبراز الأعمال التي تعيد صياغة العلامات والحدود الفنية لتعريف الحالة الساكنة للتحول ما بين الحنين إلى الماضي والرؤية المستقبلية.
أما في عام 2018 فقد أقيم معرض «إشاره» في السركال أفنيو بمشاركة عشرة من الفنانين المقيمين في الدولة، إذ أنتج المشاركون أعمالاً مستوحاة من لغة التعامل بين الناس، وفي العام الماضي، نظمنا معرض «تشويش» في مركز مرايا للفنون، حيث ضم المعرض أعمالًا جديدة لستة فنانين مستوحاة من البيئة المحيطة بنا وتبحث عن العناصر التي غالبًا ما يتم تجاهلها.
حمل المعرض هذا العام عنوان «انتماء».. ما الرسالة التي يقدمها المعرض؟
يعتبر هذا التعاون مع جامعة نيويورك أبوظبي الأول من نوعه، حيث يعكس مدى تكامل العمل بين الجهات الثقافية والفنية والمؤسسات الأكاديمية بهدف الكشف عن تأثير الفنون على مجتمعنا، وإتاحة المجال أمام الجمهور للتعرف على الفنانين الصاعدين.
يقدم المعرض سلسلة أعمال وإبداعات فنية جديدة، وأربعة أعمال تكليف جديدة تحمل توقيع فنانين ناشئين من دولة الإمارات، وتجسد سعيهم لاستكشاف مواضيع الهوية في عصر العولمة، وملامح «الهوية العالمية» التي يُبلورها المجتمع كل يوم في ظل تقدّم التكنولوجيا. يتيح معرض انتماء الفرصة للبحث في تأثير مظاهر العولمة على هوياتنا المتأصلة في جذورنا. فمن خلال التصورات الفنية المتميزة لفنانين مقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة، يدعونا المعرض لفهم واستيعاب التفسيرات المتنوعة والإبداعية لهؤلاء الفنانين ضمن سياقاتهم المحلية. وفي مبادرة جديدة، قدم معرض «انتماء» قصائد لشعراء إماراتيين مُكَلّفين، حصلوا على الدعم والتوجيه من الشاعر والكاتب ومقدم البرامج الحائز على جوائز مرموقة خالد البدور.

تطور وازدهار
* ما تقييم سموكم للمشهد الفني في الدولة، وكيف يمكن بناء مواهب فنية صاعدة؟
يمر المشهد الفني في الدولة بمرحلة متطورة ومزدهرة، ويمكن أن نطلق على المرحلة الحالية أنها العصر الذهبي للفن في الدولة بفضل الدعم اللامحدود من القيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي «رعاه الله» وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة.
يتميز المشهد الفني في الدولة بالتنوع والتوسع ليشمل مختلف أنواع الفنون سواء البصرية أو الأدائية أو غيرها. تشهد الساحة الفنية حراكاً ونشاطاً قوياً طوال أيام العام من خلال برامج منوعة ومعارض فنية اكتسبت شهرة عالمية واسعة بما شجع الفنانين على جعل الإمارات مقصداً لمعارضهم الفنية.
أسهمت المعارض العالمية والمؤسسات الفنية التي احتضنتها الدولة في تعزيز دورها المحوري كوجهة فنية وراعية للفنون من شتى دول العالم. رأينا خلال الفترة ظهور جيل جديد من الفنانين الصاعدين، لديهم مقاربات جديدة، وقادرون على التفكير بطريقة مختلفة تجذب الجمهور نحو الفنون وتسهم في بناء ذائقة فنية لدى الأجيال، إذ يشكل هؤلاء الشباب عماد المشهد الفني المستقبلي لبناء مواهب ترتقي بالفنون، وتجعلها جزءاً من المنظومة الاقتصادية للدولة من خلال تشجيعهم على ريادة الأعمال الإبداعية.
نؤمن بأهمية بناء المواهب في الارتقاء بالمجال الفني والإبداعي من أجل تعزيز حضور الدولة كأرض للمواهب والموهوبين والفنانين، وتعزيز روح الابتكار والإبداع لدى أبناء الدولة والمقيمين على أرضها، حيث إننا على ثقة بأن الدولة تحتضن فنانين يمتلكون ذائقة فنية وشغفاً وعمقاً في مختلف المجالات الفنية، بالإضافة إلى ذلك فهناك جهات ومؤسسات في الدولة تدعم الفن والفنان وتوفر دعماً مادياً ومعنوياً وتخلق بيئة خصبة للفنان لإنتاج أعمال عالمية.
يعد الموهوبون الثروة الأهم التي تمتلكها الدولة لما يتمتعون به من طاقات خلاقة يمكن أن تستثمر في بناء المجتمعات، لذلك فإن الخطوة الأولى نحو بناء المواهب هي جعل الثقافة والفنون مكوناً أساسياً من العملية التعليمية بما يسهم في اكتشاف المواهب الفنية في مرحلة عمرية مبكرة ويصنع أجيالاً من المواطنين المبدعين القادرين على صناعة المعرفة التي تصنع التغيير في المجتمع.
أعتقد أن إدارة اكتشاف المواهب في وزارة اللامستحيل بإدارة معالي نورة بنت محمد الكعبي وزيرة الثقافة وتنمية المعرفة المسؤولة عن إدارة اكتشاف المواهب ستعمل على وضع خارطة طريق واضحة لاكتشاف ورعاية وتنمية المواهب في الدولة، وتقدم دليلاً شاملاً لتمكين المواهب في المجالات الثقافية والفنية والتقنية.

دليل التمكين
وزارة الثقافة وتنمية المعرفة بإدارة معالي نورة بنت محمد الكعبي
ستضع خارطة طريق لاكتشاف ورعاية وتنمية المواهب بالدولة وتقدم دليلاً شاملاً لتمكينها ثقافياً وفنياً وتقنياً

وجهة للفنون
المعارض العالمية والمؤسسات الفنية التي تحتضنها الدولة ساهمت في تعزيز دورها المحوري كوجهة فنية وراعية للفنون من شتى دول العالم

شاهد أيضاً

عالم روسي: كورونا ليس خطيرا مقارنة بأوبئة قديمة

عالم روسي: كورونا ليس خطيرا مقارنة بأوبئة قديمة

تنبأ الطبيب العسكري والعالم الروسي أليكسي فودوفوزوف بفيروسات وبائية أخطر على الإنسان مقارنة بفيروس كورونا …

اترك رد