الإمارات القوة الناعمة الأولى في الشرق الأوسط
الإمارات القوة الناعمة الأولى في الشرق الأوسط

الإمارات القوة الناعمة الأولى في الشرق الأوسط

رسخت دولة الإمارات العربية المتحدة مكانتها العالمية والإقليمية، بانضمامها إلى نادي العشرين للقوة الناعمة وتبوئها المرتبة الأولى في الشرق الأوسط والثامنة عشرة عالمياً في النسخة الأولى من المؤشر العالمي للقوة الناعمة للدول، الذي تصدره مؤسسة براند فاينانس. وفقاً لنتائج المؤشر التي حصلت عليها «الاتحاد» ويُكشف عنها خلال قمة «القوة الناعمة العالمية» اليوم في لندن، بمشاركة بان كي مون الأمين العام السابق للأمم المتحدة، تفوقت دولة الإمارات على العديد من الدول مثل بلجيكا وفنلندا والنمسا وأيرلندا وسنغافورة ونيوزيلندا، في المؤشر العالمي للقوة الناعمة، بحصولها على 45.9 نقطة في المؤشر العام، فيما تفوقت على دول الصدارة في عدد من المعايير والمحاور الرئيسة للمؤشر. وأظهرت نتائج المؤشر الذي يعد أكبر دراسات القوة الناعمة شمولاً في العالم باستطلاعه آراء أكثر من 55 ألف شخص في 100 دولة، أن مقومات القوة الناعمة الرئيسة لدولة الإمارات تبدو واضحة في بيئتها الجاذبة للأعمال واستقرارها الاقتصادي، والإجماع الواسع عالمياً بأنها المكان الأمثل لممارسة الأعمال.

وأفادت نتائج المؤشر التي اعتمدت على استطلاعين، أحدهما استهدف آراء المتخصصين والآخر استهدف آراء الجمهور العام، أن نتائج آراء المتخصصين حول القوة الناعمة لدولة الإمارات جاءت إيجابية، خاصة بين قادة الأعمال، كما كانت النتائج قوية أيضاً بين فئة الإعلام والأكاديميين والجمهور العام.
وأكدت نتائج الدراسة أن دولة الإمارات العربية المتحدة تحظى بسمعة عالمية واسعة، حيث أجمع أغلبية المشاركين في الدراسة على أن دولة تتمتع بتأثير إيجابي ومتوازن على الصعيد العالمي، وأن المجال مفتوح أمامها لزيادة هذا التأثير، خاصة مع إفادة المشاركين في المسح من الجمهور العام بالمشاركة الدولية الفعالة لدولة الإمارات.
وأوضحت نتائج الدراسة أن دولة الإمارات تتمتع بالشهرة الأعلى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وفي البلدان التي يعمل كثير من مواطنيها في دولة الإمارات مثل الفلبين وشبه القارة الهندية، مقارنة مع بلدان أميركا اللاتينية ودول مجموعة السبع، بحسب آراء الأكاديميين الذين شملهم الاستطلاع.

3 معايير رئيسة
ويقيس المؤشر الذي يغطي في نسخته الأولى 100 دولة حول العالم، القوة الناعمة للدول بناء على 3 معايير رئيسة تتضمن الشهرة والتأثير والسمعة، و7 محاور رئيسة تشمل التجارة والأعمال، والحوكمة، والعلاقات الدولية، والثقافة والتراث، والإعلام والاتصالات، والتعليم والعلوم، والناس والقيم، وهي المحاور إلى ينضوي تحتها أيضاً 18 مؤشراً فرعياً شملت الاقتصاد والعلامات التجارية والضرائب والتجارة والاستثمار والبنية التحتية، وكذلك دور القانون وحقوق الإنسان ومعدل الجريمة والأمن والدستور والنخبة السياسية، والسياحة والرياضة والغذاء والفنون والآداب والموسيقى والأفلام والألعاب والموضة، بالإضافة إلى مؤشرات الإعلام التقليدي والإعلام الاجتماعي والتسويق، إلى جانب مؤشرات التعليم العالي والعلوم والتكنولوجيا والقيم والشخصية والثقة.

معيار الشهرة
ووفقاً لنتائج مؤشر القوة الناعمة العالمي 2020 والذي تصدرته الولايات المتحدة بعد أن سجلت 67.1 نقطة، حققت دولة الإمارات معدل 5.8 نقطة من أصل 10 نقاط، في معيار الشهرة ضمن المعايير الرئيسة الثلاثة للمؤشر، بالتساوي مع النرويج التي حلت في المرتبة 17 عالمياً، فيما سجلت معدل 4.7 نقطة في معيار التأثير، متفوقة على هولندا التي حلت في المرتبة 12 في المؤشر العام، وعلى كل من أستراليا وكوريا الجنوبية والدنمارك التي حلت في المراتب 13 و14 و15 على التوالي، وأيضاً على النرويج.
وفي معيار السمعة تفوقت دولة الإمارات أيضاً على الصين صاحبة المركز الخامس عالمياً في مؤشر القوة الناعمة، وعلى روسيا صاحبة المركز السادس عالمياً.
كما تفوقت دولة الإمارات كذلك في المحاور الرئيسة السبعة التي يرتكز عليها المؤشر العام، حيث سجلت في محور الأعمال والتجارة أداء أفضل من روسيا صاحبة المركز العاشر في الترتيب العام، بعد أن سجلت الدولة في هذا المحور 5.5 نقطة من إجمالي 10 نقاط، فيما حققت روسيا 4.0 نقطة، وتفوقت كذلك في المحور ذاته على إيطاليا صاحبة المركز الحادي عشر، وكذلك إسبانيا والنرويج اللذين جاءا في المركزين 16 و17 على التوالي.
وفي محور الحوكمة سجلت الدولة معدل 3.1 نقطة، بالتساوي مع روسيا صاحبة المركز العاشر في الترتيب العام، فيما تفوقت الدولة على كل من السويد صاحبة المركز التاسع وإيطاليا وهولندا وأستراليا وكوريا الجنوبية والدنمارك وإسبانيا والنرويج في محور العلاقات الدولية، بعد أن سجلت 4.7 نقطة.
وفي محور الإعلام والاتصالات سجلت الدولة معدل 3.2 نقطة، متفوقة على الصين صاحبة المركز الخامس عالمياً وروسيا وإيطاليا، في حين سجلت الدولة في محور التعليم والعلوم معدل 3.0 نقطة، متفوقة بذلك على إسبانيا صاحبة المركز السادس عشر، كما سجلت معدل 3.1 في محور الناس والقيم، و3.9 نقطة في محور الثقافة والتراث.

الإنجاز واليوبيل الذهبي
وقال ديفيد هاي، الرئيس التنفيذي لشركة براند فاينانس في تصريح لـ «الاتحاد»: إن تصدر دولة الإمارات بلدان الشرق الأوسط في مؤشر القوة الناعمة العالمي، يُعد بمثابة ترجمة فعلية للجهود الجادة التي تبذلها حكومة دولة الإمارات لترسيخ العلامة التجارية للدولة، مشيراً إلى أنه ليس هناك وقت أفضل لتتويج مفهوم الهوية والعلامة التجارية للدولة من الاحتفال باليوبيل الذهبي لدولة الإمارات خلال العام المقبل.
وأضاف هاي أن تبوؤ دولة الإمارات العربية المتحدة المرتبة الثامنة عشر عالمياً والأولى شرق أوسطيا في مؤشر القوة الناعمة العالمي 2020، يؤكد نجاح استراتيجية دولة الإمارات لتعزيز سمعتها العالمية ونقل قصتها إلى العالم.

مجلس القوة الناعمة
وكانت دولة الإمارات أعلنت في شهر مايو 2017 تشكيل مجلس القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة، بهدف تعزيز سمعة الدولة إقليمياً وعالمياً وترسيخ احترامها ومحبتها بين شعوب العالم، ويختص برسم السياسة العامة واستراتيجية القوة الناعمة للدولة والعمل على صياغة منظومة وطنية متكاملة، تشمل الجهات الحكومية والخاصة والأهلية لنقل قصة الإمارات للعالم بطريقة جديدة، وتطوير استراتيجية للقوة الناعمة للدولة تشمل كافة المجالات العلمية والثقافية والفنية والإنسانية والاقتصادية، بهدف ترسيخ التواصل على المستوى الشعبي مع المحيط الإقليمي والعالمي.
وفي سبتمبر 2017، أطلق مجلس القوة الناعمة «استراتيجية القوة الناعمة لدولة الإمارات» وذلك ضمن أعمال الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات، والتي تضمنت إعداد منظومة حكومية شاملة لبلورة برامج وسياسات عمل مستدامة ذات بعد إقليمي وعالمي.

هوية موحدة
وانطلقت الاستراتيجية من أربعة أهداف شملت، تطوير هوية موحدة للدولة في كافة المجالات الإنسانية والاقتصادية والسياحية والإعلامية والعلمية، وتعزيز موقع الإمارات كبوابة للمنطقة العربية ومخزونها الثقافي، وكعاصمة الوطن العربي للثقافة والفن والإعلام والسياحة والعِلْم، وتطوير شبكات دولية فاعلة مع الأفراد والمؤسسات حول العالم بما يخدم أهداف الدولة ومصالحها، وترسيخ سمعة الدولة كدولة حديثة، منفتحة، متسامحة ومحبة لكافة شعوب العالم.

مسبار الأمل و«إكسبو» والهوية الإعلامية في الصدارة
توقع المؤشر، أن تشهد السمعة العالمية لدولة الإمارات تغييراً جذرياً خلال العام الجاري، خاصة في مجالي العلوم والتكنولوجيا، مع دخول دولة الإمارات العربية المتحدة بشكل رسمي السباق العالمي لاستكشاف الفضاء الخارجي، وانطلاق «مسبار الأمل» في مهمته لاستكشاف كوكب المريخ، التي تتزامن مع احتفالات دولة الإمارات باليوبيل الذهبي عام 2021، مشيراً إلى أن مهمة مسبار الأمل، الذي يطوره فريق من المهندسين الإماراتيين في مركز محمد بن راشد للفضاء، ستسهم بشكل كبير في دعم جهود دولة الإمارات، لبناء اقتصاد قائم على المعرفة. ونوّه بالصورة الإيجابية للعلامة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة، والتي رسخت نجاح الدولة الفتية بالهوية الإعلامية المرئية الجديدة، التي تم الكشف عنها في ديسمبر 2019، وإطلاقها رسمياً في يناير عام 2020، بعد أن حظيت باختيار من قبل الأكثرية من بين 10.6 مليون شخص، شاركوا في التصويت المفتوح من مختلف أنحاء العالم لاختيار شعار الهوية الإعلامية المرئية لدولة الإمارات.
وتستهدف الهوية الإعلامية المرئية التعريف بمقومات الإمارات، وترسيخ صورتها الإيجابية لدى الرأي العام العالمي، انطلاقاً من دورها التنموي والبنّاء، فضلاً عن تعزيز سمعتها في المجتمع الدولي، بتسليط الضوء على تجربتها المتميزة القائمة على تمكين الإنسان والتطوير والتعلم المستمرين، واستدامة النمو والحرص على التعاون والشراكة الإنسانية.
وأشار إلى أن دولة الإمارات، نجحت في أن تصبح دولة رائدة في المنطقة والوجهة المفضلة لجذب المواهب الإبداعية وراود الأعمال، متفوقة على العواصم التقليدية في المنطقة في مجالات التعليم والثقافة، مدعومة، لافتاً إلى أن قيادة دولة الإمارات برؤيتها واستقرارها، أسهمت في ترسيخ القوة الناعمة لدولة الإمارات، وتصدرها لبلدان المنطقة.
وأفاد بأن أحد العوامل الأخرى، التي تسهم في تصدر دولة الإمارات لمشهد القوة الناعمة عالمياً، عندما تتجه أنظار العالم إلى دولة الإمارات خلال إكسبو 2020 دبي، الذي ينطلق 20 أكتوبر المقبل، ويستمر لمدة ستة أشهر بمشاركة 192 دولة، متوقعاً أن يُشكل إكسبو 2020 علامة فارقة في ترسيخ القوة الناعمة لدولة الإمارات العربية المتحدة.

شاهد أيضاً

مدريد تغلق مستشفى ميدانياً بعد تراجع الإصابات بكورونا

مدريد تغلق مستشفى ميدانياً بعد تراجع الإصابات بكورونا

أغلقت إسبانيا مستشفى ميدانياً مترامي الأطراف في العاصمة مدريد، اليوم الجمعة، بعد تراجع أعداد المرضى …

اترك رد